مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

384

ميراث حديث شيعه

وصورتها إلى باطن ما ومعنى من المعاني الباطنية ، وكسر الظاهر وطرحه بالكلية ، فهو ليس من الطريقة الوسطى التي هي طريقة الأنبياء والأولياء والأوصياء عليهم السلام ، وليس فيه رائحة من الرّسوخ في العلم أصلًا ؛ فإنّ علامة استقامة الباطن - كما تقرّر في محلّه « 1 » - طباقه وتوافقه وتطابقه مع الظاهر وإفضاؤه بقاء الظاهر على حاله ، واجتماعهما في الصّدق من جهة واحدة ؛ كما في الرجبيّة الخارجة من الناحية المقدّسة : يا باطناً في ظهوره ، وظاهراً في بطونه . « 2 » وفي المعاني قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : يا عليّ ، التوحيد ظاهره في باطنه ، وباطنه في ظاهره ؛ موصوف لا يرى باطنه ، موجود لا يخفى ، يطلب بكلّ مكان ، ولم يخل عنه مكان طرفة عين حاضر غير محدود ، وغائب غير مفقود . « 3 » وفي الآثار المأثورة : يا من خفي من فرط ظهوره « 4 » . وبالجملة فالباطن الّذي يكسر الظاهر ولا يجامعه ويطرحه / ب 43 / ولا يطابقه فهو خارج عن الطريقة الوسطى ، والاستقامة على سبيل الاستواء ، بل وفي بعض الصّور يكاد ينجرّ إلى طريقة الملاحدة الباطنية الكاسرين الطارحين لظاهر « 5 » الشّريعة الّذي هو باب الأبواب في باب السّعادة ، ومفتاح مفاتيح « 6 » خزائن العلم والمعرفة . وهم يستندون في زيد فهم هذه إلى ما قال به طائفة من المحقّقين اولي البصائر النافذة : « خذ اللباب واطرح القشور » ولم يتفطنوا بمرموز كلامهم ، وكونِ مرادهم من طرح القشور الطرح في القصد والطلب ، وعدم جعل القشور مقصداً ومنزلًا يقصر في السلوك عليه ويُجعل مطلباً يسكن لديه . ينبغي لأهل السّلوك من الخلق إلى الحقّ أن يتخذوها أبواباً وطرقاً ومسالك إلى الحقيقة التي هي حقّ السّعادة والسعادة الحقيقية

--> ( 1 ) . م وح : + / أي . ( 2 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 98 ، ص 393 . ( 3 ) . معاني الأخبار ، ص 100 . ( 4 ) . شرح الأسماء الحسنى ، ج 1 ، ص 165 وج 2 ، ص 96 . ( 5 ) . م وح : لظهر . ( 6 ) . م : مفاتح .